الشيخ الصدوق

177

التوحيد

فقلت : يا أبه فلم لم يرجع إلى ربه عز وجل ولم يسأله التخفيف بعد خمس صلوات ( 1 ) فقال : يا بني أراد صلى الله عليه وآله وسلم أن يحصل لأمته التخفيف مع أجر خمسين صلاة لقول الله عز وجل : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) ( 2 ) ألا ترى أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما هبط إلى الأرض نزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام ، ويقول : إنها خمس بخمسين ( ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد ) ( 3 ) قال : فقلت له يا أبه أليس الله تعالى ذكره لا يوصف بمكان ؟ فقال : بلى ، تعالى الله عن ذلك ، فقلت فما معنى قول موسى عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ارجع إلى ربك ؟ فقال : معناه معنى قول إبراهيم عليه السلام : ( إني ذاهب إلى ربي سيهدين ) ( 4 ) ومعنى قول موسى عليه السلام : ( وعجلت إليك رب لترضى ) ( 5 ) ومعنى قول عز وجل : ( ففروا إلى الله ) ( 6 ) يعني حجوا إلى بيت الله ، يا بني إن الكعبة بيت الله فمن حج بيت الله فقد قصد إلى الله ، والمساجد بيوت الله ، فمن سعى إليها فقد سعى إلى الله وقصد إليه ، والمصلي ما دام في صلاته فهو واقف بين يدي الله جل جلاله ، وأهل موقف عرفات وقوف بين يدي الله عز وجل وإن لله تبارك وتعالى بقاعا في سماواته ، فمن عرج به إليها فقد عرج به إليه ( 7 ) ألا تسمع الله عز وجل يقول : ( تعرج الملائكة والروح إليه ) ( 8 ) ويقول عز وجل : ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) ( 9 ) .

--> ( 1 ) في البحار باب نفي الزمان والمكان بعد قوله : ( خمس صلوات ) هذه بعبارة : ( وقد سأله موسى عليه السلام أن يرجع إلى ربه ويسأله التخفيف ) . ( 2 ) الأنعام : 160 . ( 3 ) ق : 29 . ( 4 ) الصافات : 99 . ( 5 ) طه : 84 . ( 6 ) الذاريات : 51 . ( 7 ) في البحار ( فمن عرج إلى بقعة منها فقد عرج به إليه ) . ( 8 ) المعارج : 4 ، وفي البحار بعد هذا هكذا : ويقول في قصة عيسى عليه السلام بل رفعه الله إليه . ( 9 ) فاطر : 10 .